فوزي آل سيف
4
من قصة الديانات والرسل
والبعض يقول هذا جزء من عمره وليس كامل مدة عمره، كان داود من أبناء ثمانين سنة كما قيل، وتوسط النبي إبراهيم عليه السلام ـ كما ذكرت بعض المصادرـ بما يقارب المائتي سنة! ومثله ذكر في شأن النبي ادريس أنه عندما رفع كان من أبناء الثلاثمائة وخمس وستين سنة[3]! ولم نعثر على جواب واضح لهذه الملاحظة! بعض المخططات في تسلسل الأنبياء تذكر هذا التسلسل: 1/ النبي آدم: أبو البشر عليه السلام، هو في رأس القائمة وأولها، وبناء على أن بداية هذه السلسلة البشرية كانت قبل أقل من عشرة آلاف سنة، فإن بداية بعثته يفترض أنها كانت سنة 8000 قبل ميلاد المسيح. ذكرت قصته في القرآن في أصل خلقته وكونه في الجنة ثم هبوطه إلى الأرض واصطفاء الله له (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)[4] وقصة أبنائه في مواضع متعددة، وسيأتي الحديث عنه. لم يحدد القرآن الكريم أماكن جغرافية لرسالته ولا لمحور دعوته، ولا مكان دفنه لكن في السيرة وما روي عن المعصومين عليهم السلام أنه كان موجودا في مكة في فترات معينة، وأن البناء الأول للكعبة كان بواسطته، وأنه حصل التعارف بينه وبين حواء بعد الهبوط في عرفات، وفي بعضها الآخر ذكر لكونه قد صار إلى الهند وسريلانكا! وتحدد بعض هذه الروايات مكان مدفنه أنه في الغري المعروف بالنجف الأشرف[5]، كما تقرأ في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام (السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح).[6] 2/ النبي شيت (شيث) بن آدم: وهو وصي أبيه[7] ووارثه، ويذكر في أحواله أنه كان مقيمًا في مكة المكرمة، وأنه بنى الكعبة بالحجارة والطين، وجمع ما أنزل إليه من الصحف وهي خمسون صحيفة. ويشار إليه كثيرًا في روايات أهل البيت عليهم السلام باعتبار أنه صاحب الوصية بعد أبيه آدم، ضمن ما يقرره أئمة أهل البيت من أن الأرض لا تخلو من حجة وأنه لا بد من الوصية إليه من النبي أو الامام السابق عليه. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نزل عليه جبريل وأخبره:" إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيت بن آدم وصي أبيه آدم بشيت، ونجا شيت بأبيه آدم، ونجا آدم بالله"[8]. ويذكر أنه توفي وعمره (912) سنة. وأنه دفن في جبل أبي قبيس. يفترض أن تناسل البشر وبقاءهم راجع إلى النبي شيث وهو هبة الله، فإنه وهبه لآدم بعدما قتل قابيل الشقي هابيل التقي، فلم يخلف هابيل أحدًا كما أن أبناء قابيل كما روي اتجهوا اتجاهًا فاسدًا منحرفًا فكان نهاية أمرهم أن عمهم طوفان نوح وكانوا فيه من الهالكين، فكانت هبة الله لآدم
--> 3 الصحاري؛ سلمة: الانساب 1/16 4 مريم:122 5 حرز الدين؛ عبد الرزاق: تاريخ النجف الأشرف 1/330 6 الحسني؛ السيد ابن طاووس: الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة 3 /135 7 الطبري، ابن جرير: تاريخ الرسل والملوك 1 / 103 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ- فِيمَا يَذْكُرُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ- دَعَا ابْنَهُ شِيثًا فَعَهِدَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ، وَعَلَّمَهُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَعْلَمَهُ عِبَادَةَ الْخَلْقِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهُنَّ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ لِكُلِّ سَاعَةٍ صِنْفًا مِنَ الْخَلْقِ فِيهَا عِبَادَتُهُ وَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الطُّوفَانَ سَيَكُونُ فِي الأَرْضِ يَلْبَثُ فِيهَا سَبْعَ سِنِينَ وَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، فَكَانَ شيث- فيما ذكر- وصي ابيه آدم ع، وَصَارَتِ الرِّيَاسَةُ مِنْ بَعْدِ وَفَاةِ آدَمَ لِشِيثٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله ص خَمْسِينَ صَحِيفَةً.. أقول على فرض صحة الخبر لا بد من توجيهه في موضوع عبادة الخلق أن يقال أن المقصود هنا الخلق بالإضافة إلى البشر وإلا فمن غير المحتمل أن لا يعرف النبي شيت وصي آدم عن أوقات عبادة البشر طول هذه المدة! وكذلك لا بد من التأمل المذكورة في مدة الطوفان.. والذي يهون الخطب أن الرواية هي من غير نسبة لمعصوم! 8 الطبري الصغير، محمد بن جرير: دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة 1/ 56